السيد هاشم البحراني
290
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ويسبّه إذا رآه ويشتم عليا عليه السلام . قال له بعض جلسائه يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عنه أشدّ نهي وزجرهم أشدّ زجر « 1 » وسال عن العمري فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة . فركب إليه فوجده في مزرعة فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمريّ : ألا لا توطيء زرعنا ، فتوطاه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتّى وصل إليه ، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه ، وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ فقال له : مأة دينار . قال : وكم ترجو أن تصيب فيه ؟ قال : لست أعلم الغيب . قال له إنّما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو فيه مأتي دينار . « 2 » قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاثمأة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله ، واللّه يرزقك فيه ما ترجو . قال : فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف . قال : وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلمّا نظر إليه قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا له : ما قصتّك ؟ قد كنت تقول غير
--> ( 1 ) في المصدر : فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم أشدّ الزجر . ( 2 ) في البحار : أرجو أن يجيء مائتا دينار .